المنجي بوسنينة
31
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
جاد الحق ، جاد الحق بن علي ( 1335 ه / 1917 م - 1416 ه / 1995 ) جاد الحق بن علي جاد الحق ، فقيه أصولي ، قاض ، الشيخ الثاني والأربعين للأزهر الشريف . ولد بمحافظة الدقهيلة وبها نشأ ، فحفظ القرآن الكريم ، وتعلّم مبادئ العلوم المختلفة : من الفقه والنحو ، والتفسير ، والعقيدة ، وسائر مبادئ العلوم النقلية والعقلية إلى أن بلغ السن التي يسمح فيها بالالتحاق بالأزهر وهي الخامسة عشرة . التحق بالأزهر فدرس فيه على مشايخ عصره العلوم الشرعية والعربية بفروعها المختلفة ، من الفقه ، والأصول ، والعقيدة ، والتفسير ، والحديث ، والسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي ، والسياسة الشرعية ، بالإضافة إلى المواد القانونية الوضعية ، مع المقارنة بينها وبين التشريع الإسلامي . وبعد تخرّجه من الأزهر عيّن قاضيا شرعيّا ، ثم مفتّشا قضائيّا ، فمستشارا بالمحاكم الشرعية ، ثم مفتيا للديار المصرية ، ثم وزيرا للأوقاف عام 1982 م ، وفي العام نفسه عيّن شيخا للأزهر وظلّ يشغل هذا المنصب حتّى توفّاه اللّه تعالى . كان - بحكم منصبه - رئيسا لمجمع البحوث الإسلامية ، بعد أن كان عضوا فيه . كما كان عضوا بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف وكان رئيسا عاما لهيئة الإغاثة الإسلامية للأزهر الشريف . كان متواضعا في مسكنه ومأكله ، ومشربه ، كما كان متواضعا في تعامله مع سائر الناس ، وخاصة مع العلماء ، فكنا إذا دخلنا عليه مكتبه قام وقابلنا بالترحاب والبشاشة ، وأعطى كل جلسائه حقّهم من الترحيب والاحترام ، والسؤال عن أحوال المسلمين ، خاصة إذا كان القادم من خارج مصر . ومع ذلك كان شديدا في الحق ، لا يجامل أحدا على غيره ، ولا يسمح بمخالفة القواعد واللوائح المنظمة للعمل ، ولا يتورّع أن يحوّل أي موظّف إلى التحقيق إذا قصّر في عمله ، مهما كانت منزلته ، ولذلك شهدت مؤسسات الأزهر في عهده انضباطا لم تشهده من قبل في العصور المتأخّرة . وبسبب تمسّكه بالحق والدفاع عنه أوذي كثيرا من المنحرفين ، عن منهج الإسلام ، ونشرت الصحف المعروفة بالخط المعادي للإسلام كثيرا من المقالات التي أساءت إليه ، وكان مع ذلك صبورا لا يرد على شيء من ذلك ، اعتقادا منه أن الرد على أمثال هؤلاء يجعل لهم اعتبارا أمام الناس ، وأن منصب شيخ الأزهر أكبر من ذلك . حفظ لمنصب شيخ الأزهر هيبته في قلوب المسلمين في العالم كله ، وأعاد إليه مجد شيوخ الأزهر السابقين الذين كان الواحد